يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
147
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وكسرها : كل ما كثف والتف ، قالوا : شاة أنبجانية أي كثيرة الصوف . وقال غير ابن قتيبة : جائز أن يقال أنبجاني كما جاء في الحديث لأنه رواية عرب فصحاء . ومن النسب ما لا يجري على قياس وإنما هو مسموع ، هذا لو صح أنه منسوب إلى منبج . قلت : وقول الشاهد لشريح : شهدت بأنّ التمر والزبد طيّب ، هو من التعريض الممدوح القائم عند اللقن الفطن مقام التصريح . ومنه في الكلام كثير ، وكذلك في الشعر ، فمن ذلك ما قاله العرب لقوم منهم قتل أبوهم فلم يطلبوا دمه ورضوا بأخذ الدية ، فقال يعيّرهم بذلك وكانوا أخذوا ديته تمرا : ألا أبلغ أبا وهب رسولا * بأنّ التمر حلو في الشتاء وقيل لآخر في مثل ذلك وكان أخذ في دية أبيه إبلا : إذا صبّ ما في الوطب فاعلم بأنه * دم الشيخ فاشرب من دم الشيخ أو دع يقول : إنّ الذي تشربه من ألبان الإبل التي أخذتها في الدية إنما هو دم أبيك . وقال آخر في ضدّ هذا وأنه لم يرض بأخذ الدية : لا يشربون دماءهم بأكفهم * إن الدماء الغاليات تكال يقول : لسنا من القوم الذين يقبلون الدية فيشربون ألبان الإبل ، فإذا شربوها فكأنهم شربوا دماء أوليائهم . والدماء الغاليات تكال ، أي : يسفك بها أمثالها . وقال آخر في مثل ذلك : وظلّ يضوز التمر والتمر نافع * بورد كلون الأرجوان سبائبه يقول : أخذ الخمر في الدية بدلا عن الدم الذي كان لونه كالأرجوان . يقال : ضاز التمرة يضوزها ضوزا ، إذا لاكها في فيه . ويقال أيضا : ضازه يضيزه حقه ، إذا بخسه ، وضاز : جار في الحكم ، ومنه قوله تعالى : تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى [ النجم : 22 ] أي : جائرة ، وهي فعلى مثل طوبى وحبلى ، وإنما كسروا الضاد لأنه ليس في الكلام فعلى صفة وإنما هو من بناء الأسماء كالشعرى والدفلى . قال الفرّاء : وبعض العرب يقول : ضأزي وضؤزي . وحكى أبو حاتم أنه سمع العرب تهمز ضيزى ، وسيأتي الكلام على طوبى في باب اللام إن شاء اللّه . وأختم لك هذا البويب بخبر أبي ذؤيب الشاعر ، تقدّم في هذا الشعر البيت الذي قال فيه الأصمعي : أنزع بيت قالته العرب بيت أبي ذؤيب : والنفس راغبة إذا رغبتها * وإذا تردّ إلى قليل تقنع وهذا البيت ذكره ابن البستي في كتاب القناعة وقرأته على الحافظ السلفي رحمه